الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

203

شرح ديوان ابن الفارض

فغدا وقد سرّ العدا بشبابه متقمّصا وبشيبه مشتاذا [ الاعراب ] المتقمص : لابس القميص . والمشتاذ بضم الميم : اسم فاعل من اشتاذ بمعنى تعمّم وهو بشين معجمة وفي الآخر ذال والفاء للعطف على أبدى . وغدا : ماض واسمها ضمير يعود إلى الدنف في ما سلف والخبر قوله متقمّصا . وبشبابه : متعلق بالخبر . وجملة قوله وقد سرّ العدا جملة معترضة بين الفعل وخبره . وقوله مشتاذا : عطف على خبر غدا . وبشيبه : متعلق به وهو يشير إلى الشيب في رأسه ، وأما بدنه وقوّته فباقيان على أسلوب الشباب وهو إدماج أنه شاب في غير وقت شيبه . وما أحسن استعارة القميص لقوة البدن ، والعمامة لشيب الرأس ، وهما استعارتان تبعيتان . قال الأمير أبو فراس الحمداني : وما زادت على العشرين سني * فما عذر المشيب إلى عذاري وقد أشار الشيخ رضي اللّه عنه باستعارة العمامة للشيب إلى أنه قد عمّ جميع رأسه كالعمامة ، وإنما سرّ العدا لأن الشيب في غير وقت أوانه لا سيما عند أهل المحبة محنة ، ومحنة الإنسان منحة عدوّه . [ المعنى ] ( ن ) : قوله بشبابه : أي بلبسه الشباب كالقميص ، ولباس الشباب القوة ، وسواد الشعر ، أي الشعور فلا يرى إلا الأكوان في بعض الأحيان وبشيبه ، أي لباس شيبه وهو ضعف قوّته وبياض شعره بظهور نور الوجود في شعوره وإدراكه أحيانا وسرور العدا وهي شياطين الوساوس النفسانية لتقلّبه بالتلوّن في مقام المحبة الإلهية لأن المحبة حجاب عن المحبوب . اه . حزن المضاجع لا نفاد لبثّه حزنا بذاك قضى القضاء نفاذا [ الاعراب ] « حزن » كسهل ضدّه . و « المضاجع » جمع مضجع ، وهو مكان الاضطجاع . والنفاد بالنون والفاء والدال المهملة بمعنى الفراغ . والبثّ إن كان بمعنى أشدّ الحزن كان قوله حزنا مصدرا مؤكّدا لمعناه ، وإن كان بمعنى النشر أو إظهار السرّ كان قوله حزنا مفعولا به للبثّ . والنفاذ آخر البيت بالنون والفاء والذال المعجمة بمعنى جواز الشيء عن الشيء والخلوص منه ، وقضى حكم ، والقضاء هنا عبارة عن الحكم الأزلي . وقوله حزن المضاجع : خبر مبتدأ محذوف ، أي هو ، والإضافة إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها . وقوله بذاك : متعلق بقضى . وقوله نفاذا : مصدر لفعل محذوف من لفظه ، ويصحّ كونه حالا من القضاء على تأويله باسم الفاعل ، أي قضى القضاء بذاك حال كونه نافدا جائزا خالصا من شائبة التغيير والزوال . وفي البيت الجناس